• مرحباً بكم في منتديات ولد البحرين الإسلامية بِحُلّته الجديدة

ربع قرن

أبو سلمى

<font color="2000ff">مشرف ملتقيات القرآن الكريم +
طاقم الإدارة
ربع قرن...
فجأة !
يمر عليك يوم غير عادي !
منذ فجر هذا اليوم ، وكل شيء غير عادي ، ليس على "الروتين" اليومي إن صح التعبير ، ومر اليوم كله هكذا ، و أنا أتذكر الوالد رحمة الله عليه ولا يكاد طيفه يفارقني طوال اليوم وذكراه وذكرياته و أيامه ولياليه...
وما إن نظرتُ إلى التاريخ ! حتى عرفتُ السبب
إنه ذكرى وفاته - رحمة الله عليه-
التي مر عليها خمس وعشرون عاما !
يالله...
ربع قرن !
مرت "كطيف كرى...كبرق في الظلام سرى"
يوم من أيام الصيف الطويلة ، الشهباء ، الحارة ،
كنتُ يومها صاحب سبعة عشر عاما...
لا أعرف الموت !...
في الثامن عشر من شهر أوت بعد زوال يوم السبت على الساعة الثانية من عام خمس وتسعين بعد التسعمئة والألف...
موعد مع ملك الموت ، في مهمة ربانية ، ليطوي صفحة العمر في رحلة جديدة نحو الآخرة، ويُفَجِّرَ الدنيا ويقلب الليل والنهار و يأذن في حياة جديدة بمعنىً جديد ، أسودٍ ، باردٍ ، جافٍ ، بلا والد ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا يصده عن أخذ هذه النفس الزكية-بإذن ربها- بكاء الصغير ولا نحيب الكبير ولا دموع اليتامى ولا زفير الأيامى، و لاثكل الثكالى
" ذلك تقدير العزيز العليم"
لقد كان من أصعب أيام الدنيا ، بل هو أصعبها إطلاقاً ...
لقد كان من أثقل أيام الدنيا ، بل هو أثقلها إطلاقا ...
لم أكن بعيدا عنه يومئذٍ ،
ولم أجد نفسي يوم أن سمعتُ خبر وفاته – رحمة الله عليه – إلا و الخطى تحملني حملا إلى المسجد ، مسجد سعد بن أبي وقاص ، فتوضأتُ وصليتُ ركعتين ، ومسكتُ المصحف !
لم أتمكن من القراءة...
وسالت الدموع...
وانقطعت الأنفاس ...
وتبدل الصوت ...
وعلت الشهقات ...
فقصدني أحدهم ، وقد فسرت الدموع كل شيء ، و أخبرته الشهقات بفقد الوالد...
فأخرجني صديق لي من المسجد ورجع بي إلى البيت...مشفقا أن يتركني لوحدي
ولا غالب إلا الله...
وانطلق الناس يعزون...
وانطلق الأسى بين يديك ومن خلفك ،
وانطلقت الدنيا تُطفئ كل شيء جميل ، وتلعن كل روح زكية ، فارقتنا ، وتلوح في ذلك الليل البهيم بظلام لم نعهده ولم نعرفه من قبل ...
و كأنها تنذر كل نذير وتبشر كل بشير ...استعدوا ، استعدوا ، استعدوا ، فقد حل الموت بساحتكم ...
وكان الدفن بعد الوفاة صبيحة اليوم الموالي...
ودفنا معه كل شيء معه،اسمه ورسمه،وخَلقه وخُلقه،وأيامنا وأيامه،والسنين،كل السنين...
ومرّت كل الأيام وكل السنين التي بدونه ، كالسحابة الخرساء ، لا رعد ولا مطر...
مرت كل الأفراح بدونه وكل الأحزان بدونه
مرت كل النجاحات بدونه كما مرت كل العثرات بدونه
مر كل شيء...كل شيء...
ونحن اليوم بعد ربع قرن يهجم علينا طيفه ويهتف بنا ويهمس بيننا ،
سأظل أطل عليكم بين عشية وضحاها وبين ليلة ومساها وبين ذكرى وذكرى
لتذكروني...
فاذكروني بدعوة صادقة بهمة حاذقة ، بدعوة ولد صالح وعمل خالص يجري على الميت الأجر وعلى الحي...
اللهم ارحمه ووالديه ووالديهم وجميع موتى المسلمين...
والله المستعان ولا نقول إلا ما يرضي الرب...
والله الموعد...
 
رد: ربع قرن

اللّٰه يغفر له ويرحمه وموتانا وموتى المسلمين يا رب العالمين
 
عودة
أعلى