بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً
مقدمة تفسير سورة الانشقاق بسم الله الرحمن الرحيم سورة الانشقاق وهي مكية قال مالك « 1/205 » عن عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة أن أبا هريرة قرأ بهم « إذا السماء انشقت » فسجد فيها فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها رواه مسلم « 578 » والنسائي « 2/161 » من طريق مالك به وقال البخاري « 766 » حدثنا أبو النعمان حدثنا معتمر عن أبيه عن بكر عن أبي رافع قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ « إذا السماء انشقت » فسجد فقلت له فقال سجدت خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه ورواه أيضا « 1078 » عن مسدد عن معتمر به ثم رواه « 768 » عن مسدد عن يزيد بن زريع عن التيمي عن بكر عن أبي رافع فذكره وأخرجه مسلم « 578 » وأبو داود « 1408 » والنسائي « 2/162 » من طرق عن سليمان بن طرخان التيمي به وقد روى مسلم « 578 » وأهل السنن « د1407 ت573 س2/162 جه1058 » من حديث سفيان بن عيينة زاد النسائي وسفيان الثوري كلاهما عن أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة قال سجدنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في « إذا السماء انشقت » و « اقرأ بسم ربك الذي-خلق » يقول تعالى « إذا السماء انشقت » وذلك يوم القيامة « وأذنت لربها » أي استمعت لربها وأطاعت أمره فيما أمرها به من الانشقاق وذلك يوم القيامة « وحقت » أي وحق لها أن تطيع أمره لأنه العظيم الذي لا يمانع ولا يغالب بل قد قهر كل شيء وذل له كل شيء ثم قال « وإذا الأرض مدت » أي بسطت وفرشت ووسعت قال ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا ابن ثور عن معمر عن الزهري عن علي بن الحسين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه فأكون أول من يدعى وجبريل عن يمين الرحمن والله ما رآه قبلها فأقول يارب إن هذا أخبرني أنك ارسلته إلي فيقول الله عز وجل صدق ثم أشفع فأقول يارب عبادك عبدوك في أطراف الأرض قال وهو المقام المحمود وقوله تعالى « وألقت ما فيها وتخلت » أي ألقت ما في بطنها من الأموات وتخلت منهم قاله مجاهد وسعيد وقتادة « وأذنت لربها وحقت » كما تقدم وقوله « يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا » أي إنك ساع إلى ربك سعيا وعامل عملا « فملاقيه » ثم إنك ستلقى ما عملت من خير أو شر ويشهد لذلك ما رواه أبو داود الطيالسي « 1755 » عن الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جبريل يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فانك مفارقه وأعمل ما شئت فإنك ملاقيه ومن الناس من يعيد الضمير على قوله ربك ومعناه فيجازيك بعملك ويكافئك على سعيك وعلى هذا فكلا القولين متلازم قال العوفي عن ابن عباس « يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا » يقول تعمل عملا تلقى الله به خيرا كان أو شرا وقال قتادة « يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا » إن كدحك يا ابن آدم لضعيف فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل ولا قوة إلا بالله ثم قال تعالى « فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا » أي سهلا بلا تعسير أي لا يحقق عليه جميع دقائق أعماله فإن من حوسب كذلك هلك لا محالة وقال الإمام أحمد « 6/47 » حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوقش الحساب عذب قالت فقلت أفليس قال الله تعالى « فسوف يحاسب حسابا يسيرا » قال ليس ذاك بالحساب ولكن ذلك العرض من نوقش الحساب يوم القيامة عذب وهكذا رواه البخاري « 4939 » ومسلم « 2876 » والترمذي « 3337 » والنسائي « كبرى11618 » وابن جرير من حديث أيوب السختياني به وقال ابن جرير حدثنا ابن وديع حدثنا روح بن عبادة حدثنا أبو عامر الخزار عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا معذبا فقلت أليس الله يقول « فسوف يحاسب حسابا يسيرا » قال ذاك العرض إنه من نوقش الحساب عذب وقال بيده على إصبعه كأنه ينكت وقد رواه أيضا عن عمرو بن علي عن ابن أبي عدي عن أبي يونس القشيري عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة فذكر الحديث أخرجاه « خ4939 م2876 » واسمه حاتم بن أبي صغيرة به قال ابن جرير حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا مسلم بن الحريش بن الخريت أخي الزبير عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت من نوقش الحساب أو من حوسب عذب قال ثم قالت إنما الحساب اليسير عرض على الله تعالى وهو يراهم وقال أحمد « 6/48 » حدثنا إسماعيل حدثنا محمد بن إسحاق حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى اللهعليه وسلم يقول في بعض صلاته اللهم حاسبني حسابا يسيرا فلما انصرف قلت يا رسول الله ما الحساب اليسير قال أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه إنه من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ هلك صحيح على شرط مسلم وقوله تعالى « وينقلب إلى أهله مسرورا » أي ويرجع ألى أهله في الجنة قاله قتادة والضحاك « مسرورا » أي فرحا مغتبطا بما أعطاه الله عز وجل وقد روى الطبراني « كبير2/1416 » عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إنكم تعملون أعمالا لا تعرف ويوشك العارف أن يثوب إلى أهله فمسرور ومكظوم وقوله تعالى « وأما من أوتي كتابه وراء ظهره » أي بشماله من وراء ظهره تثنى يده إلى ورائه ويعطى كتابه بها كذلك « فسوف يدعوا ثبورا » أي خسارا وهلاكا « ويصلى سعيرا إنه كان في أهله مسرورا » أي فرحا لا يفكر في العواقب ولا يخاف مما أمامه فأعقبه ذلك الفرح اليسير الحزن الطويل « إنه ظن أن لن يحور » أي كان يعتقد أنه لا يرجع إلى الله ولا يعيده بعد موته قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما والحور هو الرجوع قال الله « بلى إن ربه كان به بصيرا » يعني بلى سيعيده الله كما بدأه ويجازيه على أعماله خيرها وشرها فإنه كان به بصيرا أي عليما خبيرا
مقدمة تفسير سورة الانشقاق بسم الله الرحمن الرحيم سورة الانشقاق وهي مكية قال مالك « 1/205 » عن عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة أن أبا هريرة قرأ بهم « إذا السماء انشقت » فسجد فيها فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها رواه مسلم « 578 » والنسائي « 2/161 » من طريق مالك به وقال البخاري « 766 » حدثنا أبو النعمان حدثنا معتمر عن أبيه عن بكر عن أبي رافع قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ « إذا السماء انشقت » فسجد فقلت له فقال سجدت خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه ورواه أيضا « 1078 » عن مسدد عن معتمر به ثم رواه « 768 » عن مسدد عن يزيد بن زريع عن التيمي عن بكر عن أبي رافع فذكره وأخرجه مسلم « 578 » وأبو داود « 1408 » والنسائي « 2/162 » من طرق عن سليمان بن طرخان التيمي به وقد روى مسلم « 578 » وأهل السنن « د1407 ت573 س2/162 جه1058 » من حديث سفيان بن عيينة زاد النسائي وسفيان الثوري كلاهما عن أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة قال سجدنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في « إذا السماء انشقت » و « اقرأ بسم ربك الذي-خلق » يقول تعالى « إذا السماء انشقت » وذلك يوم القيامة « وأذنت لربها » أي استمعت لربها وأطاعت أمره فيما أمرها به من الانشقاق وذلك يوم القيامة « وحقت » أي وحق لها أن تطيع أمره لأنه العظيم الذي لا يمانع ولا يغالب بل قد قهر كل شيء وذل له كل شيء ثم قال « وإذا الأرض مدت » أي بسطت وفرشت ووسعت قال ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا ابن ثور عن معمر عن الزهري عن علي بن الحسين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه فأكون أول من يدعى وجبريل عن يمين الرحمن والله ما رآه قبلها فأقول يارب إن هذا أخبرني أنك ارسلته إلي فيقول الله عز وجل صدق ثم أشفع فأقول يارب عبادك عبدوك في أطراف الأرض قال وهو المقام المحمود وقوله تعالى « وألقت ما فيها وتخلت » أي ألقت ما في بطنها من الأموات وتخلت منهم قاله مجاهد وسعيد وقتادة « وأذنت لربها وحقت » كما تقدم وقوله « يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا » أي إنك ساع إلى ربك سعيا وعامل عملا « فملاقيه » ثم إنك ستلقى ما عملت من خير أو شر ويشهد لذلك ما رواه أبو داود الطيالسي « 1755 » عن الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جبريل يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فانك مفارقه وأعمل ما شئت فإنك ملاقيه ومن الناس من يعيد الضمير على قوله ربك ومعناه فيجازيك بعملك ويكافئك على سعيك وعلى هذا فكلا القولين متلازم قال العوفي عن ابن عباس « يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا » يقول تعمل عملا تلقى الله به خيرا كان أو شرا وقال قتادة « يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا » إن كدحك يا ابن آدم لضعيف فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل ولا قوة إلا بالله ثم قال تعالى « فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا » أي سهلا بلا تعسير أي لا يحقق عليه جميع دقائق أعماله فإن من حوسب كذلك هلك لا محالة وقال الإمام أحمد « 6/47 » حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوقش الحساب عذب قالت فقلت أفليس قال الله تعالى « فسوف يحاسب حسابا يسيرا » قال ليس ذاك بالحساب ولكن ذلك العرض من نوقش الحساب يوم القيامة عذب وهكذا رواه البخاري « 4939 » ومسلم « 2876 » والترمذي « 3337 » والنسائي « كبرى11618 » وابن جرير من حديث أيوب السختياني به وقال ابن جرير حدثنا ابن وديع حدثنا روح بن عبادة حدثنا أبو عامر الخزار عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا معذبا فقلت أليس الله يقول « فسوف يحاسب حسابا يسيرا » قال ذاك العرض إنه من نوقش الحساب عذب وقال بيده على إصبعه كأنه ينكت وقد رواه أيضا عن عمرو بن علي عن ابن أبي عدي عن أبي يونس القشيري عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة فذكر الحديث أخرجاه « خ4939 م2876 » واسمه حاتم بن أبي صغيرة به قال ابن جرير حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا مسلم بن الحريش بن الخريت أخي الزبير عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت من نوقش الحساب أو من حوسب عذب قال ثم قالت إنما الحساب اليسير عرض على الله تعالى وهو يراهم وقال أحمد « 6/48 » حدثنا إسماعيل حدثنا محمد بن إسحاق حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى اللهعليه وسلم يقول في بعض صلاته اللهم حاسبني حسابا يسيرا فلما انصرف قلت يا رسول الله ما الحساب اليسير قال أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه إنه من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ هلك صحيح على شرط مسلم وقوله تعالى « وينقلب إلى أهله مسرورا » أي ويرجع ألى أهله في الجنة قاله قتادة والضحاك « مسرورا » أي فرحا مغتبطا بما أعطاه الله عز وجل وقد روى الطبراني « كبير2/1416 » عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إنكم تعملون أعمالا لا تعرف ويوشك العارف أن يثوب إلى أهله فمسرور ومكظوم وقوله تعالى « وأما من أوتي كتابه وراء ظهره » أي بشماله من وراء ظهره تثنى يده إلى ورائه ويعطى كتابه بها كذلك « فسوف يدعوا ثبورا » أي خسارا وهلاكا « ويصلى سعيرا إنه كان في أهله مسرورا » أي فرحا لا يفكر في العواقب ولا يخاف مما أمامه فأعقبه ذلك الفرح اليسير الحزن الطويل « إنه ظن أن لن يحور » أي كان يعتقد أنه لا يرجع إلى الله ولا يعيده بعد موته قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما والحور هو الرجوع قال الله « بلى إن ربه كان به بصيرا » يعني بلى سيعيده الله كما بدأه ويجازيه على أعماله خيرها وشرها فإنه كان به بصيرا أي عليما خبيرا
تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير