• مرحباً بكم في منتديات ولد البحرين الإسلامية بِحُلّته الجديدة

المتنبّي للشاعر محمد جربوعة

أبو سلمى

<font color="2000ff">مشرف ملتقيات القرآن الكريم +
طاقم الإدارة
المتنبّي
محمد جربوعة
1-
وعيبي بأني بلا أيّ عيبِ
أنا اسمي (أبو الطيّب المتنبي)
أنا الشاعر النرجسيّ الكبيرُ الـ
ــذي عاش في الطير مِن دون سربِ
طويلٌ أنا .. جبهتي عشُّ نجمٍ
وجبهة خصمي لأسفل كعبي
أنا في المعامع (سيفٌ لسيفٍ)
وفي الحبّ والعشقِ (قلبٌ لقلبِ)
أنا شاغلُ الناسِ .. أحببتُ خو
لةَ أختَ الأميرِ .. وأسررتُ حبّي
2-
أنا المتنبّي
وقد وجدتْ في القصيدة خولةُ
ما لم تجدهُ بقصر أخيها
أراجيحَ وردٍ ..
وأزرارَ دفءٍ ..
وغزلانَ ضوءٍ
وما يُسكرُ الغيدَ مِن دون شُربِ
أنا المتنبّي
تكلّمتُ حتى نما الشَّعرُ فوقَ لساني ..
ولم تفهموني
ولن تفهموني
وذلكَ عيْبي
أنا المتنبّي
وقد عشتُ عمري
أُعلّمُ (شرقاءَ)(1) كيف تبيضُ
وأصنعُ مِن نصفِ لاشيءَ، شيئا كشعبِ
أنا المتنبّي
أنا حينَ أهجو السياطَ ..
فإنّي مع السوط أهجو ظهور العبيدِ
ولا فرق بينَ (ابنِ كلبٍ) و(كلبِ)
أنا المتنبّي
وكافورُ لا شيء خارج أسوار شعري
وبهرجُ (حمدانَ) ربْعُ لهم
وثلاثةُ أرباعهِ لي أنا
مِنْ جهادي وكسبي
أنا المتنبّي
ولا يعرف الناسُ كافورَ إلا قصيدة شِعرِ هجاءٍ
أنا قلتها بين شتمٍ وسبِّ
أنا في القصيدة حنّطتهُ عبرةً للملوكِ
لأُبقيَ في النّاس صورةً ( قصرٍ وعرشٍ وتاجٍ لضبِّ)
أنا المتنبي
ولو شئتُ أقنعتُ مَن يقرأون القصائدَ
أنّ الذي فوق مفرق شَعري
مِن الشيبِ .. شيبهمُ..
ليس شيبي
أنا المتنبّي
أنا سيّدُ الأرضِ في الشعرِ، يرعونَ لا بأسَ، لكنْ
إذا اختلف الأمرُ فالعشبُ عشبي
أنا المتنبّي
أنا العاصف القاصف المستبدّ العنيفُ
أنا همجيُّ الحروفِ
أنا الجاهليُّ ..وصخرةُ وادي القوافي..
ونبعُ المصبِّ
أنا المتنبّي
أنا مجرمُ الكلماتِ..
وساحرُ أفئدةِ القارئات ..
وحسبي
أنا المتنبّي
وكل الذين يربّونهم في مداجنِ قصر الإمارةِ
كي يكتبوا الشعرَ ليسوا سوى
ظلّ ظلٍّ
ورغوة ريْبِ
وحين تدق طبول القوافي
فكل قتيل قتيلي
وكل أسير أسيري
وكلّ سليبٍ ضحيّة سلبي
أنا المتنبّي
أنا واحدٌ ..
بينَ كومة أصفارِ جدولِ ضربِ
أنا المتنبّي
أنا فاعلٌ ..
لا أجيزُ لأعتى المدارس في النحو نصبي
وللضمّ مأساتهُ عندَ مَن عندهم عقدةٌ في الحواجبِ مثلي
ولا يرفعونَ كمِعزى المحالبِ رجْلا لِحَلْبِ
أنا المتنبّي
كسرتُ جميع زجاجِ نوافذ بيتي
لئلا أخافَ الحجارة أو حامليها
إذا عبروا بالحجارةِ قربي
أنا المتنبّي
ومَن يملكون بيوت الزجاجِ
يعيشون يخشون أهل الحجارةِ دوما
ولا يحملونَ ليَرْمُوا الذين يُذلّونهم
حجَرا جوف جَيْبِ
أنا المتنبّي
سأهربُ مِن مصرَ..
مِن أيّ مصرٍ..
إلى أن تضيقَ عليّ البلادُ
ويتركني في الشدائدِ صحبي
لأكتبَ في العيدِ..
في أيّ عيدٍ
كلاما يهزّ القصورَ ..
بسيطا وممتنعا لا يُقالُ..
وأصعبَ من أيّ صعبِ
أنا المتنبّي
جنوبُ الملوكِ شَمالي
وشرقُ الحكومات غربي ..
أنا المتنبّي
أنا مَن جعلتُ القصيدة سوسنةً في صدور النساءِ
وبارودَ هدمٍ لنسفِ القصورِ
ورقيةَ تليين قلبِ الحبيبِ لأجل المحبِّ
أنا المتنبّي
إذا لم يكن في القصيدةِ بيتٌ يحطّمُ أعلى النساء أنوفا
فليستْ سوى ورقٍ في مكبِّ
وإن لم يكنْ في القصيدةِ ما ينسفُ الزعماءَ
فليست وربّك مني ولا ابنة صلبي
أنا المتنبّي
أنا أتحسّسُ مِن أيّ ( قوّاد) قصرٍ
وحين أمرّ به ..
يظهر الأمر في جسدي حكّةً
أو على شكل (حَبِّ)
أنا المتنبّي
وُجدتُ فقطْ لأعلّمهم كيف يحيا الرجالُ
وكيفَ إلى العرش تبدأُ رحلةُ مُلقى بجبِّ
أنا المتنبّي
خُلِقتُ لأكتبَ فوقَ قصورِ الطغاة كلاما خطيرا
( ستنهار يوما
وإن عشتَ تحيا هنا
ريشة في مهبّي)
أنا المتنبّي
وُجدتُ ليكسرَ بي اللهُ أصنامَ عصري
ويصلبَ بي مَن يريدون صلبي
أنا المتنبّي
قضاءُ السّما ..
ومشيئة ربّي
أنا المتنبّي
أنا المتنبّي
هامش:
1- تقول العرب ( كل شرقاء ولود ، وكل صكّاء بيوض) والشَّرقاء كل ذات أذن من المخلوقات ، والصَكَّاء التي لا أذن لها ، وإنما لها فتحة بدل الأذن تسمع منها، كالحية والسلحفاة والسمكة والطيور .. إلا الخفاش فله أذن وهو يلد.
الاثنين 21 كانون الثاني - جانفي 2019 م
 
عودة
أعلى